الشيخ محمد علي الأنصاري
112
الموسوعة الفقهية الميسرة
الثوب تقصيره « 1 » . وممّا ورد في ذلك : - ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : غسل الثياب يذهب الهمّ والحزن ، وهو طهور للصلاة ، وتشمير الثياب طهور لها ، وقد قال اللَّه تعالى : « وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ » ، أي فشمِّر » « 2 » . - وما رواه سلمة بيّاع القلانس ، قال : « كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه أبو عبداللَّه عليه السلام ، فقال أبو جعفر : يابنيَّ ، ألا تطهِّر قميصك ؟ فذهب ، فظننّا أنّ ثوبه قد أصابه شيءٌ ، فرجع ، فقال : إنّهنّ هكذا ، فقلنا : جعلنا فداك ما لقميصه ؟ قال : كان قميصه طويلًا فأمرته أن يقصّره ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ » » « 3 » . وطبقاً لذلك أفتى بعض الفقهاء « 4 » باستحباب تقصير الثياب ، وهو مخصوص بالرجال . أقول : يبدو لي أنّ تقصير الثوب لمّا كان مانعاً من تنجّسه بالقاذورات الموجودة في الطرق ، فلذلك كُنِّي بالتطهير عنه « 5 » . التقصير والضمان : يترتّب الضمان على صدق الإتلاف ، فكلّما صدق عنوان الإتلاف يترتّب عليه الضمان ، سواء كان المتلِف مقصِّراً في ذلك أم لا . نعم استثنى الفقهاء الأمانات - سواء كانت مالكيّة أو شرعيّة - فقالوا بعدم تضمين الأمين فيما يتلف بيده من الأمانة إلّاإذا كان مقصّراً في حفظها ، فعندئذٍ يكون ضامناً لها . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في العناوين : « إتلاف » ، و « إجارة / إبراء الطبيب » ، و « تعدّي » و « تفريط » ونحو ذلك ممّا يناسب الموضوع . التقصير في الحجّ : المراد من التقصير هنا هو أخذ شيءٍ من شعر الرأس أو الوجه أو أخذ شيءٍ من الظفر ، ويقابله الحلق ، وهو أخذ شعر الرأس . يخرج المحرم من إحرامه - بعد إكمال نسكه - بالحلق أو التقصير وتختصّ المرأة بالتقصير ، فلا حلق عليها . وقد تقدّم الكلام عن مواضع التحلّل من الإحرام بالتقصير أو بالحلق أو بغيرهما في عنوان
--> ( 1 ) أصل التشمير تقليص الشيء ، وشمّر ثوبه أي رفعها - كمافي كتب اللغة : « شمر » - ، وتقصير الثوب نوع من تقليصه ، وإن لم يصرّح به أهل اللّغة . ( 2 ) الوسائل 5 : 41 ، الباب 22 من أبواب أحكام الملابس ، الحديث 11 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 39 ، الحديث 5 . ( 4 ) أُنظر : الجامع للشرائع : 398 ، والدروس 1 : 151 ، والذكرى 3 : 72 ، وكشف الغطاء 3 : 37 . ( 5 ) نقل الطبرسي هذا المعنى عن الزجاج أيضاً . أُنظر مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 385 .